محمد بن جرير الطبري
450
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : سموا بذلك : لأنهم كانوا قَصّارين يبيِّضون الثياب . ذكر من قال ذلك : 7125 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبي أرطأة قال : " الحواريون " ، الغسالون الذين يحوّرون الثياب ، يغسلونها . * * * وقال آخرون : هم خاصّة الأنبياء وصفوتهم . ذكر من قال ذلك : 7126 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن روح بن القاسم ، أن قتادة ذكرَ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان من الحواريين . فقيل له : من الحواريُّون ؟ قال : الذين تصلح لهم الخلافة . 7127 - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا بشر ، عن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله : " إذ قال الحواريون " ، قال : أصفِياء الأنبياء . * * * قال أبو جعفر : وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى " الحواريين " ، قولُ من قال : " سموا بذلك لبياض ثيابهم ، ولأنهم كانوا غسّالين " . وذلك أن " الحوَر " عند العرب شدة البياض ، ولذلك سمي " الحُوَّارَى " من الطعام " حُوّارَى " لشدة بياضه ، ( 1 ) ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين " أحور " ، وللمرأة " حوراء " . وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا ، من تبييضهم الثيابَ ، وأنهم كانوا قصّارين ، فعرفوا بصحبة عيسى ، واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا ، فجرى ذلك الاسم لهم ، واستُعمل ،
--> ( 1 ) الحواري ( بضم الحاء وتشديد الواو ، وراء مفتوحة ) : هو ما حور من الطعام ، أي بيض ، ودقيق حواري : هو الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه .